محمد حسين الحسيني الجلالي
185
لباب النقول في موافقات جامع الأصول
رَؤُفٌ رَحِيمٌ وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ « 1 » . قال كعب : واللَّه ما أنعم اللَّه عليَّ من نعمة قطّ - بعد إذ هداني للإسلام - أعظم في نفسي من صدْقي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : أنْ لا أكون كذبتُهُ فأهلِك كما هلك الذين كذبوا ، إنّ اللَّه قال للذين كذبوا حين أُنزل الوحي شرَّ ما قال لأحدٍ ، فقال اللَّه : سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ « 2 » . قال كعب : كنَّا خُلّفْنَا - أيّها الثّلاثة - عن أمر أولئك الذين قَبِلَ منهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حين حَلَفوا له ، فبايعهم واستغفر لهم ، وأرجأ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أمرنا ، حتى قضى اللَّه تعالى فيه بذلك ، قال اللَّه عزّ وجلّ : وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا « 3 » وليس الذي ذُكِر ممّا خُلِّفنا : تخلُّفُنا عن الغزو ، وإنَّما هو تخليفه إيَّانا ، وإرجاؤه أمرنا عمَّن حلف له ، واعتذر إليه فقبِلَ منه » . ( جامع الأصول 2 : 259 - 260 ) وعن أهل البيت عليهم السلام : [ 440 ] بالاسناد عن القمي في ( تفسيره ) قال : كان مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بتبوك رجل يقال له : المضرب ، من كثرة ضرباته التي أصابته ببدر واحد ، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : عدّ لي أهل العسكر ، فعدّدهم فقال : هم خمسة وعشرون ألف رجل سوى العبيد والتباع ، فقال : عدّ المؤمنين ، فعدّدهم فقال : هم خمسة وعشرون رجلًا ، وقد كان تخلّف عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قوم من المنافقين ، وقوم من المؤمنين مستبصرين لم يعثر عليهم في نفاق ، منهم كعب بن مالك الشاعر ، ومرارة بن الربيع ، وهلال بن اميّة الرافقي .
--> ( 1 ) . التوبة : 117 - 119 . ( 2 ) . التوبة : 95 و 96 . ( 3 ) . التوبة : 118 .